أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

15

تهذيب اللغة

ويُصَدِّق به ويُصدِّق المؤمنين فيما يُخبرونه به . و في الحَدِيث : « ما أَذِنَ اللَّهُ لِشيْءٍ كأَذَنهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بالقُرْآن » . قال أَبو عُبَيد : يَعْني : ما اسْتمع اللَّه لشيء كَاسْتماعه لنبيٍّ يَتَغَنَّى بالقُرآن . يقال : أَذِنْتُ للشّيء آذَنُ له ، إذا اسْتَمَعْتَ له ؛ قال عَدِيّ : أَيُّها القَلْب تَعَلَّلَ بِدَدَنْ * إنَّ هَمِّي في سَمَاع وأَذَنْ ويقال : أَذِنْتُ لفلانٍ في أَمْر كذا وكذا إذْناً ، بكسر الهَمْزَة وجَزْم الذال . واستأْذنْتُ فلاناً اسْتِئْذَاناً . وأَما قولُه تعالى : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ البقرة : 279 ] . وقُرىء ( فآذِنوا ) . فمن قرأَ ( فآذِنوا ) كان مَعناه : فَأَعْلِمُوا كلَّ مَنْ لم يَتْرُك الرِّبا أَنّه حَرْبٌ . يُقال : قد آذَنْتُه بكذا وكذا ، أُوذِنه إيذاناً ، إذا أَعْلَمْته ؛ وقد أَذِنَ به يَأْذَن ، إذا عَلِم . ومَن قرأَ فَأْذَنُوا فَالمَعْنَى : فَأَنْصِتُوا . وقولُه عَزّ وجَلّ وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ [ التوبة : 3 ] أَي إعْلامٌ . يُقال : آذَنْتُه أُوذِنه إيذاناً وأَذاناً . فالأذان : اسْمٌ يَقوم مُقام الإيذان ، وهو المَصْدر الحقيقيّ . وقال عزّ وجلّ : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] . معناه : وإذ عَلِمَ رَبُّكُمْ . والأذانُ للصَّلاةِ : إعْلَامٌ بها وبِوَقْتِها . والأَذِين : مثل الأذان أَيضاً . وقوله : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ البقرة : 102 ] مَعناه : بِعِلم اللَّه ، والإذْنُ هاهنا لا يكون إلا من اللَّه عَزَّ وجَلَّ ، لأن اللَّه لا يَأْمر بالفحشاء مِن السِّحر وما شاكلَه . وآذانُ الكِيزَان : عُرَاها ؛ واحدها : أُذُن . ويُقال : فَعَلْتُ كذا وكذا بإِذْنه ، أَي فعلْتُه بِعلْمه . ويكون بإذنه ، أَي بأَمْرِه . وأَخبرني المُنْذريّ : عن أَبي العباس ، عن ابن الأعرابيّ ، قال : أَذَّنْتُ فلاناً تأَذيناً ، أَي رَدَدْتُه . قال : وهذا حَرف غَريب . قال : والأَذَنُ : التِّبْنُ ، واحدته : أَذَنَةٌ . وقال ابن شُمَيْل : يقال : هذه بَقلة تَجد بها الإبِلُ أَذَنَةً شَدِيدَةً ، أَي شَهْوَةً شَدِيدَةً . وأَذَّنَ بِإِرسال إبِله ، أَي تَكَلَّمَ به . وأَذِّنُوا عنِّي أَوَّلَها : أَي أَرْسِلُوا أَوَّلَها . والْمِئْذَنةُ : الموْضِعُ الذي يُؤذَّن عليه للصّلاة . وقال اللَّيْثُ : تأَذَّنْتُ لأفْعَلَنّ كَذا وكذا ، يُرادُ به إيجاب الفِعْل .